عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

29

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

إلى أن مات مجاهدًا في سبيل الله . وفيها توفي الحافظ علي بن القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر وصاحب سنجار الملك المنصور قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي ، وست الشام الخاتون بنت أيوب أخت الملك العادل ، توفيت في دمشق ، ودفنت في مدرستها الشامية . وفيها توفي أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي المعروف بابن الدهان الموصلي الفقيه الشافعي المنعوت بالمهذب ، كان فيها أديبًا فاضلاً شاعرًا ، لطيف الشعر ، مليح السبك ، حسن المقاصد ، غلب عليه الشعر واشتهر به ، وله ديوان صغير وكله جيد ، وهو من أهل الموصل . لما ضاقت به الحال عزم على قصد الوزير بمصر الملقب الملك الصالح ، وعن استصحاب زوجته ، فكتب إلى نقيب العلويين بالموصل أبي طاهر زيد بن محط الحسيني هذه الأبيات . وذات شجو أسأل البين غيرتها * باتت تؤمل بالتقييد امساكي لجت فلما رأتني لا أصيخ لها * بكت فأقرح قلبي خفتها الباكي قالت وقد رأت الأجمال محدجة * والبين قد جمع المشكو والشاكي مالي إذا غبت في ذا المحل قلت لها : * الله وابن عبيد الله مولاك لا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقد * سألت نواء الثريا جوف معناك فكفل بالشريف بن عبيد الله المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدة غيبته عنها فتوجه إلى مصر ، ومدح الصالح بقصيدته الكافية أولها . أما كفاك تلافي في تلافيكا * ولست تنقم إلا فرط حبيكا ومنها : أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم * والشعر مازل عند لترك متروكا لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفا ظمأى جود ابن رزيكا